محمد الحضيكي
208
طبقات الحضيكي
ثم تصدر - رضي اللّه عنه - / بهذه الزاوية البكرية للتدريس ونشر العلم ، فانتفع به الناس . تفقه به خلق كثير فعظم أمره وقدره ، وشاع صيته ، فتوجه الطلبة إليه من كل جانب وأقصى المشارق والمغارب . وقال - رضي اللّه عنه - في " فهرسته " « 1 » : كنت في صغري نفورا من التعلم وأختفي في طريق الصبيان ، فإذا رجعوا من المكتب جئت معهم كأني قد قرأت معهم ، وسبب ذلك أني كنت شديد الحياء ، وألقي في وهمي أن من دخل المكتب كيف يتأتى له أن يخرج [ لقضاء ] أحاجة الإنسان ؟ وكيف يمكنه أن يذكر ذلك أو يشاور عليه المؤدب ؟ فلم يمكنني إلا الهروب ، فمكثت على ذلك مدة ، ثم توفيت والدتي ، فتنكرت علي الأرض وأهلها [ كما قال الشاعر ] ب : فما النّاس بالنّاس الّذين عهدتهم * ولا الدّار بالدّار الّتي كنت تعرف « 2 » وكان ذلك بسبب الفتح ، فألقى اللّه في قلبي قبول التعليم فدخلت أتعلم ، ثم جعلت أطلب والدي أن [ يغربني ] ج إلى الأمصار طلبا للقراءة ، فغربني لناحية القبلة ، فختمت " القرآن العظيم " ، ثم رجعت لبلادنا ، فذهبت لزيارة الولي الصالح سيدي أبي يعزى ، وقد وقع في سمعي أن الناس يطلبون الحوائج عنده ، فحضر في عقلي ثلاث حوائج : العلم والمال والحج ؛ وذلك مبلغ عقلي في صغري ، فحصل ذلك والحمد للّه . وكان معلمي " للقرآن " هو أبو إسحاق بن يوسف الحداد اليوسي ، واستفدت منه فوائد ، فكان عنده مجموع فيه " المورد العذب وبحر الدموع " للإمام ابن الجوزي « 3 » ، فكنت آخذه وانظر فيه حكايات الصالحين كأويس القرني « 4 » ، وإبراهيم بن أدهم « 5 » ، وإبراهيم
--> ( أ ) ساقط من جميع النسخ . واستدرك من فهرسة المؤلف . ( ب ) ساقط من ح ، س . ( ج ) في جميع النسخ : يقربني . وأثبتنا ما في فهرسة المترجم . ( 1 ) لم تكمل ، منها : م . خ . ع . رقم 1234 ضمن مجموع ، وم . خ . ع . رقم : 1183 . ( 2 ) من الطويل . ( 3 ) عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي البكري ، فقيه مؤرخ ومحدث ، كثير التآليف ، توفي 599 ه / 1203 م . ( انظر : وفيات ابن قنفذ : 301 ، شذرات الذهب : 4 / 332 ) . ( 4 ) أويس بن عامر القرني ، من كبار النساك ، أصله من اليمن ، شهد معركة صفين مع علي حيث قتل . ( انظر : طبقات ابن سعد : 6 / 111 ، حلية الأولياء : 2 / 79 - 95 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 302 ) . ( 5 ) أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي ، صوفي زاهد ، صحب سفيان الثوري والفضيل بن عياض ، توفي 140 ه / 758 م . ( انظر : حلية الأولياء : 3 / 367 ، وفيات الأعيان : 1 / 31 ، طبقات السلمي : 27 ) .